الجاحظ
18
العثمانية
الاشكال ( 1 ) فليس هذا موجودا إلا عند العلماء . فأما الحشوة والطغام ( 2 ) فإنما هم أداة للقادة ، وجوارح للسادة . وإنما يعرف شدة الكلام في أصول الأديان من قد صلى به وعجمه ، وسلك ( 3 ) في مضايقه ، وجاثي الأضداد ( 4 ) ، ونازع الأكفاء ( 5 ) . فإن قالت ( الشيع ) : الدليل على أن إسلام على كان اختيارا ولم يكن تلقينا ، أن عليا ( 6 ) أسلم بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم له ، وفى ذكر الدعاء والاقرار به دليل على أن الإجابة اختيار ، لان المسلم بالدعاء مجيب للدعاء . ولا نعلم الدعاء يكون من حكيم لمدعو ( 7 ) لا يختار ولا تحتمل فطرته تمييز الأمور وفضل ما بين ما دعا إليه وبين ما دعا إليه غيره . وليس بين قول القائل : دعا النبي صلى الله عليه فلانا إلا الاسلام ( 8 ) وبين قوله : كلف النبي صلى الله عليه وسلم فلانا الاسلام فرق . وقول المسلمين : دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليا كقولهم : ( 9 ) دعا جميع العرب فمن مجيب طائع كعلى ، ومن ممتنع عاص كفلان وفلان .
--> ( 1 ) في الأصل : " وتقرير الشكال " صوابه في ب . ( 2 ) حشوة الناس ، بالضم : رذالتهم ، ومثله الطغام ، بالفتح . ( 3 ) ب : " وسال " . ( 4 ) في الأصل ، ب : " وحاثى " تحريف . جاثاه : جلس معه على ركبتيه للخصومة . ( 5 ) إلى هنا ينتهى الاختيار الأول في نسخة ب وتنفرد نسخة الأصل إلى حيث ننبه فيما بعد . ( 6 ) في الأصل : " أن الإمامة أن عليا " . ( 7 ) في الأصل : " يدعو " . ( 8 ) بعده في الأصل : كلمة " فرق " وهى مقحمة . ( 9 ) في الأصل : " وقوله المسلمين . . . . كقوله لهم " تحريف .